حساباتنا الإجتماعية

الحروب الالكترونية

أمن المعلومات

الحروب الالكترونية

تعتمد الحرب في مفهومها التقليدي على احداث اكبر دمار ممكن لدى العدو ، وتكبيده اكبر خسائر ممكنة سواء على مستوى الافراد او المعدات او المؤن لافقاده القدرة على التحرك ومواصلة القتال. لكن هل يمكن احداث نفس هذا الاثر في الفضاء الالكتروني؟

مفهوم الفضاء الالكتروني.

الفضاء الالكتروني هو البعد الخامس للحروب بعد البر والبحر والجو والفضاء ، ويمكن في العصر الحالي القيام بهجمات عسكرية في هذا البعد ، وتعد العمليات التي تتم في هذا البعد فعل من افعال الحرب ، لكن كيف يتم القيام بهذه الهجمات الالكترونية؟

ان لكل حرب أسلحتها ، هذا مبدا متفق عليه ، وبناء على هذا فان اسلحة الحرب الالكترونية هي الحواسيب والالكترونيات ، وجنودها هم مهندسي الاتصالات والشبكات والمبرمجين وخبراء امن المعلومات.

ساهمت السينما بشكل كبير في تشكيل صورة مزيفة عن الاختراق والمخترقين ، فيظهر لك الهاكر الشاب الذي لم يتعدى العشرين عاما وهو يجلس في غرفة مظلمة خلف شاشة حاسوبه الذي يقوم بالضغط عليه فيخترق خوادم شركة ما فيكتشف جرائمهم وهكذا.

في الحقيقة وباعتباري متخصص في هندسة الشبكات فأنا ارى ان هذا التصور أبعد ما يكون عن الحقيقة ولا يتعدى كونه دراما علمية ليس الا ، فأنت اذا كنت هاكر بهذا الشكل فأبعد ما يمكنك اختراقه هو حساب صديقك على فيس بوك ، في الحقيقة ان الهجمات الالكترونية غالبا ما يقوم بها مجموعات وفرق مدربة وليس افرادا ، كما ان اختراق احد الخوادم الحكومية في دولة ما يتطلب امكانيات اعلى كثيرا مما قد يصل اليه الشخص العادي ، ولا تتوفر هذه الامكانيات الا لدى الدول.

البنية التحتية الالكترونية.

اذا كنت لم تسمع من قبل بمصطلح البنية التحتية فهو مصطلح يشير الى الخدمات او المرافق الاساسية في الدولة والتي لا يمكن الاستغناء عنها مثل المستشفيات والطرق والجامعات والمؤسسات الحكومية.

وبالمثل فان البنية التحتية الالكترونية تشير الى التقنيات والاجهزة والشبكات التي لا يمكن للدولة الاستغناء عنها مثل شبكات الكهرباء وانظمة الاتصالات والاجهزة التي تتحكم بمرافق المياة وشبكات الانترنت وانظمة المرور، ويطلق عليها مصطلح SCADA SYSTEMS ، وبالتالي فان حدوث اي خلل او عصل في هذه المرافق يؤدي في وقت كثير الى كوارث وخسائر في الارواح والمعدات ويجعل الدولة مشتتة و ضعيفة امام اي اعتداء.

مثل هذه الهجمات حدثت في وقت قريب تحديدا عام 2010 عندما تم اختراق المفاعل النووي الايراني عن طريق فيروس ستاكس نت ، فقد تم برمجة هذا الفيروس خصصيا ليخترق الحواسيب التي تتحكم بانظمة الطرد المركزي في المفاعل مما تسبب في تاخير البرنامج النووي الايراني 6 سنوات ، وقد كان يمكن احداث كارثة اكبر في حالة ما اذا تم مهاجمة انظمة التبريد في المفاعل مما سيتسبب في انفجار المفاعل واحداث كارثة نووية.

ومثل هذا حدث في دولة استونيا عام 2007 ، فقد تم اصاب الدولة بالشلل التام ، توقفت المطارات والبورصة والكهرباء وغيرها ، وقد تدخل حلف الناتو للتحقيق واتهم روسيا صراحة بأنها وراء الهجوم.

تحتاج هذه الهجمات الى موارد دول ولا يمكن القيام بها بموارد الافراد مهما كان مستوى براعتهم ، ومما سبق يتضح لنا خطورة الفضاء الالكتروني واهمية امن المعلومات والشبكات ، فلم يعد امن المعلومات رفاهية ، ولكنه اليوم أمن قومي ومسألة حياة او موت.

متابعة القراءة
عدد المشاهدات: 33
قد يعجبك أيضاً...
اضغط هنا وشاركنا رأيك

شاركنا رأيك!

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

المزيد من أمن المعلومات

صعود
bahçeşehir escort beylikdüzü escort bedava bahis